الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

23

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

محبّتك فرام منك بدلا ، ومن ذا الذي آنس بقربك فابتغى عنك حولا ( 1 ) . وفي الثالثة عشرة : أستغفرك من كلّ لذّة بغير ذكرك ، ومن كلّ راحة بغير أنسك ، ومن كلّ سرور بغير قربك ، ومن كلّ شغل بغير طاعتك ( 2 ) . هذا ، والظاهر أنّ « الآنسين » محرّف « الأنيسين » ، لأن أولياء اللّه مستأنسون باللهّ تعالى وبذكره لا انهّ تعالى مستأنس بهم . وفي ( وقعة صفين ) : لما قدم عليّ عليه السّلام الكوفة سأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة ، فقال قائل : استأثر اللّه به . فقال عليه السّلام : إنّ اللّه لا يستأثر بأحد من خلقه ، إنّما أراد اللّه بالموت إعزاز نفسه وإذلال خلقه ( 3 ) . ومما ذكرنا يظهر لك ما في قول ابن أبي الحديد : أنّ الرواية الصحيحة « بأوليائك » ، أي : أنت أكثرهم انسا بأوليائك ( 4 ) . وما في قول الخوئي : ان اللام في « لأوليائك » لتبيين الفاعل من المفعول ، فإن قلت ما أحبّني لفلان فأنت فاعل الحبّ وفلان مفعوله ، وإن قلت ما أحبني إلى فلان فالأمر بالعكس ( 5 ) . « وأحضرهم بالكفاية للمتوكّلين عليك » وفي السير : إن ذا القرنين لمّا فرغ من عمل السدّ انطلق على وجهه ، فبينا يسير هو وجنوده إذ مرّ على شيخ يصلّي ، فوقف عليه بجنوده حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين : كيف لم يرعك ما حضرك من جنودي قال : كنت أناجي من هو أشدّ جنودا منك وأعزّ سلطانا وأشدّ قوّة ، ولو صرفت وجهي إليك لم أدرك حاجتي قبله . فقال له ذو القرنين : هل لك في أن تنطلق معي فأواسيك بنفسي وأستعين بك على

--> ( 1 ) ملحقات الصحيفة السجادية : 356 . ( 2 ) ملحقات الصحيفة السجادية : 364 . ( 3 ) وقعة صفين : 6 ، والنقل بتصرف في العبارة . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 267 . ( 5 ) شرح الخوئي 7 : 127 .